كي لسترنج
54
بلدان الخلافة الشرقية
ان في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) صارت المدائن ورومية خرابا يبابا وان بقيت القرى التي بإزائها في الجانب الغربى آهلة . وكان من اعمر تلك القرى على قوله بهرسير ، وقد مر ذكرها ، سماها ياقوت حين زارها : الرومقان . وإلى جنوبها : زريران ، وهي على مرحلة في طريق الحاج ، وفي غربها صرصر ، وقد مر ذكرها . وهي على نهر صرصر وهو يصب في دجلة على شئ يسير فوق المدائن . والطسوج الذي حول المدائن الممتد شرقا من دجلة إلى النهروان ، كان يعرف بالراذان ( الاعلى والأسفل ) . وقد سرد ياقوت أسماء قرى عديدة فيه ، واطرى المستوفى وفرة غلاته « 1 » . ودير العاقول ( أي عقلة « النهر » وعوجته ) ، ما زالت الخارطة الحديثة تشير اليه ، وهو في الجانب الشرقي على عشرة فراسخ أسفل المدائن . واسمه يدل على شكل مجرى دجلة في هذا الموضع . وقد كان ديرا للنصارى حوله مدينة كبيرة كانت من اجلّ مدن طسوج النهروان الأوسط . وكان في المدينة مسجد جامع « 2 » لا يبعد كثيرا عن السوق . وذكر ابن رسته في نهاية المئة الثالثة ( التاسعة ) المآصر على دجلة في هذا الموضع « وبها أصحاب السيارة والمأصر من قبل السلطان » . قال : « والمأصر ان تشد سفينتان من أحد جانبي دجلة وسفينتان من الجانب الآخر ، وتشد السفن على شطين ثم تؤخذ قلوس ( حبال ) على عرض دجلة وتشد رؤوسها إلى السفن لئلا تجوز السفن بالليل » . وذكر المقدسي في المئة الرابعة ( العاشرة ) ان « ليس على دجلة من نحو واسط مدينة اجلّ من دير العاقول ، كبيرة عامرة آهلة » . ثم إن دجلة حوّل مجراه . فذكر ياقوت في المئة السابعة ( الثالثة عشرة )
--> ( 1 ) اليعقوبي 320 و 321 ، ابن سرابيون 9 ، ابن حوقل 167 ، المقدسي 122 ، ياقوت 1 : 425 و 426 و 768 و 809 ، 2 : 729 و 929 ، 3 : 3 ، المستوفى 139 و 140 . ( 2 ) ( في أول هذه الحاشية كلام للمؤلف فيما جرى عليه في ترجمة لفظة « الجامع » إلى الانكليزية ثم قال ) : للمسلمين نوعان من المساجد : الأول ما كان صغيرا ويعرف ب « المسجد » وفيه يصلى الناس أي وقت أرادوا ، والمسجد نظير « المقام » و « المشهد » . و « المصلى » تقام فيه الصلاة بوجه خاص في الأعياد الكبيرة . والثاني المسجد الجامع وفيه تقام صلاة الجمعة وتلقى « الخطبة » وهو يترجم في الغالب بالانكليزية بلفظة « كتدرائية » ويقاس كبر المدينة أو القرية بما فيها من جوامع أو منابر . وهذا ما جرى عليه غالبا البلدانيون العرب لدى وصفهم المدن . فالاصطخرى مثلا سرد ثبتا طويلا لمواضع في فارس منها ما كان ذا منبر ومنها ما ليس كذلك . وهذا يشبه ما يقال من أن في القرية الفلانية في بلد نصراني كنيسة أسقفية . وقد تبدلت تسمية المسجد الجامع في الأزمنة المتأخرة إلى مسجد الجمعة على أن هذه التسمية لم تعرف في صدر الاسلام .